صديق الحسيني القنوجي البخاري

545

فتح البيان في مقاصد القرآن

له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان ولا يقبل اللّه مع الشرك عملا ، وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين ومن بعدهم . يُثَبِّتُ اللَّهُ راجع للمثل الأول الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ أي بالحجة الواضحة عندهم وهي الكلمة الطيبة المتقدم ذكرها ، وقد ثبت في الصحيح أنها كلمة الشهادة يقولها المؤمن إذا قعد في قبره قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « فذلك قوله تعالى يثبت اللّه » « 1 » الآية وقيل معنى تثبيت اللّه لهم هو أن يدوموا عليه فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويستمروا حتى إذا فتنوا في دينهم لم يزالوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود وغير ذلك . وَفِي الْآخِرَةِ أي في القبر بتلقين الجواب وتمكين الصواب ، قاله الجمهور وقيل يوم القيامة عند البعث والحساب ، وقيل المراد بالحياة الدنيا وقت المسألة في القبر وفي الآخرة وقت المسألة يوم القيامة والمراد أنهم إذا سئلوا عن معتقدهم ودينهم أوضحوا ذلك بالقول الثابت من دون تلعثم ولا تردد ولا جهل ، كما يقول من لم يوفق لا أدري فيقال له لا دريت ولا تليت . وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن البراء بن عازب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » فذلك قوله يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا « 2 » الآية ، وعن البراءة قال « إذا جاء الملكان إلى الرجل في القبر فقالا من ربك فقال ربي اللّه ، وقالا وما دينك قال ديني الإسلام ، وقالا من نبيك قال نبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم فذلك التثبيت في الحياة الدنيا » « 3 » وعن ابن عباس نحوه ، وعن أبي سعيد قال في الآخرة القبر ، وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم « هذا في القبر » . وأخرج البزار عنها أيضا قالت : قلت يا رسول اللّه تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة ؟ قال يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا الآية . وعن عثمان بن عفان قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال « استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل » « 4 » أخرجه أبو داود ،

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في الجنائز باب 114 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجنائز باب 87 ، وتفسير سورة 14 ، باب 2 ، ومسلم في الجنة حديث 73 ، 74 ، وأبو داود في السنة باب 24 ، والنسائي في الجنائز باب 114 ، وابن ماجة في الزهد باب 32 ، وأحمد في المسند 4 / 282 ، 292 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في السنة باب 24 ، والترمذي في تفسير سورة 14 ، باب 2 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الجنائز باب 69 .